Posted by: professorepler | September 23, 2010

‘The Aquarium’ , Yusri Nasrallah, 2008

نقد فني لفيلم: جنينة الأسماك    (2008)

 

جنينـة الاسمــاك … لوحـة سنيمائيـة تعبرعن واقـع الحياة

 
 
إسم الكاتب: مراد مصطفى
*** هذا النقد قد يحتوى على معلومات تحرق القصة ***

على الرغم من ان الفيلم لم يحقق الايردادت المشهودة التى يعرفها الجميع الا انة كان بمثابة لوحة فنية فى معرض خاوى فالايردات لا تعير صاحب «باب الشمس» بالاً كبيراً للمفهوم التقليدي للنجاح في السوق المصرية ويعرف جيدا المخرج ” يسرى نصر اللة ” ان فئة قليلة من الجمهور المصرى ستحب «جنينة الأسماك» وتتفاعل معة لان اغلب الجمهور لا يحب هذة النوعية من الافلام بحكم التعود على افلام القصص البسيطة والحواديت المعروف نهايتها منذ البداية والافلام الكوميدية ذو الافيهات المبتذلة لانة اغلب الجمهور لا يريد اجهاد نفسة وعقلة فى التفكير والتأمل فى معانى ومفرادت الفيلم ويريدون فهم الأشياء مسبقًا قبل التفاعل معها ،
وفيلم جنينة الاسماك هو سادس فيلم للمخرج العبقرى ” يسرى نصر اللة “(«بعد مجموعة من الافلام الرائعة التى اخرجها على مدار حياتة السينمائية مثل «سرقات صيفية» ١٩٨٨، و«مرسيدس» ١٩٩٣، و«المدينة» ١٩٩٩، و«باب الشمس» ٢٠٠٤ وفيلم تسجيلي «صبيان وبنات» ١٩٩٥ ومن واقع هذة الافلام نسطيع بالحكم على يسرى نصر اللة بأنة من المخرجين الغير النمطيين وانما يريد فى كل تجربة التجديد والابتكار ولا يخضع للذوق السائد فى السوق المصرية حاليا ولذلك نقول بانة فنان شجاع وعبقرى وبالفعل هو التمليذ النجيب للمخرج العظيم ” يوسف شاهين ” .
ولو جاءنا لنتكلم عن فيلم ” جنينة الاسماك ” فيبدو السيناريو المشترك لناصر عبد الرحمن ويسري نصر الله مائلاً إلى كفّة الأخير وظهر ذلك فى كل لقطة ومشهد فى الفيلم والطريقة الغير نمطية فى سرد احداث القصـة التى تدور حول ليلي بكر (هند صبري) مذيعة الراديو التي تقدم برنامج «أسرار الليل»، ويوسف (عمرو واكد) طبيب التخدير الذي يعشق الاستماع إلي حكايا المرضي وهم تحت تأثير البنج، في كونهما شخصيتين سلبيتين غير قادرتين أو راغبتين في مواجهة مخاوف الداخل و أشخاص اخرى مبتورة ومنزوعة السياق تشعر بالخوف من واقع ودهاليز الحياة الذى يعيشون فيها و محاطة بهالة من الخوف والعزلة. يعيش كل منها فى حوض سمك داخل متاهة كبرى، مشققة الطرقات وبلا مرسى. وهذا هو العالم الذى يريد المخرج العبقرى اصطحبنا الية بطريقة سردية بطيئة وهادئة كحركة السمك فى المـاء
وكلمة الخوف هى الحالة التى تشل أبطال الفيلم، وقراراتهم الحياتية والتى أصبحت بمثابة سلعة يروج لها الإخوان ومعظم التيارات السياسية او حتى ولو كان هذ الخوف ممثلا فى مرض انفلونزا الطيور او الايـدز
و قصة الأميرة التى فقدت حبيبها لأنها لم تستطع الاعتراف بأنه مجرد عصفور إن هذه القصة هى تعبير آخر عن الخوف فهى فقدت حبيبها لأنها خافت أن تعترف بحبها المحرم والذى لن يقبله الناس و المشهد الطويل الذى يدور داخل السيرك فكانت البطلة ” ليلى ” تعبر فى هذا المشهد عن حبها وخوفها من مروض الاسود وإن كان الفارق بينها وبين مروض الأسد هو أنه بالرغم من أنها تحمى نفسها بتسلطها إلا أن خوفها سيمنعها من أن تضع رأسها فى فم الأسد مثلما يفعل المروض، ورغم ذلك فهذه المشاهد تجربة فنية شائقة ومثيرة، ومن بينها مشهد مرجريت (سماح أنور) صاحبة الشقة التي تذهب ليلي لمشاهدتها بناء علي طلب زكي، وهو «ماستر سين» يدخل ضمن المشاهد الكبري في تاريخ السينما المصرية حيث قدمت سماح أنور مونولوجاً طويلاً بحرفية عالية وإبداع أصيل، فكل ما تقوله بلسانها لا علاقة له بمشاعرها الحقيقية التي تبدو في أدائها وإلقائها فهى سيدة مسيحية هاجر ابنائها الى امريكا ولكن هى تحب الوطن وتعشق ولا تريد الابتعاد عنة ولكن خوفها من ان ياتى يوما ما وترتدى فية الحجاب بسبب الاخوان المسليمن و التطرف الدينى الزائد عن حجمة فى هذا المجتمع المففك طبقيا وهى رسالة الغضب التى يرسلها يسرى نصر الله فى نظرته الخاصة تجاة موضوع التطرف الدينى حتى خوف الدكتور يوسف ” عمرو واكد” من الدخول فى جنينة الاسماك واكتفى فقط بمشاهدتة الحديقة من الخارج لان الخوف يمنعة من دخول هذة الحديقة لانة لا يعرف إن كان بإمكانه الخروج من تلك المتاهة أم لا ، وجاءت ايضا مشاهد عيادة اعادة العذرية غاية فى الروعة والابداع لاننا اصبحنا فى مجتمع مظلم معزول داخل نفق من خلال مشهد
الفتاة الحامل بالخطأ، والتي نراها بداية اليوم الثاني من أيام الفيلم الثلاثة، هي التي تربط في النهاية بين ليلي ويوسف الذي نراه يشترك في عمليات إجهاض وترقيع غشاء البكارة في عيادة سرية لزميل له طبيب نساء يتزوج من ممرضة العيادة سمية (ليلي سامي) لمجرد إرضاء شهواته، وهي نفس العيادة التي تقصدها ليلي مع الفتاة لإجهاضها في حي فقير من أحياء القاهرة تعرف ليلي يوسف من صوته لأنه كان قد تحدث معها في البرنامج، ويعرفها بدوره من صوتها المميز الذي طالما استمع إليه. وايضا قدم مظاهرات كفاية وان الناس المتظاهرين اصنام غير مرئية ولكن بمنظور الدكتور يوسف الذى يمر من خلال المظاهرة كانها لم تجد موجودة وهذا يدل على حالة من اللامبالاة والخوف نعيشها جميعا!

وكان التمثيل على اكمل وجهة بامتياز مع مرتية الشرف الاولى لكل من “عمرو واكد ، هند صبرى،احمد الفيشاوى ، باسم سمرة ، درة ، سماح انور ، منحة البطرواى، جميل راتب ”
وكان “لنـاصر عبد الرحمن” اثر كبير على ظهور الفيلم بهذا المستوى من الرقـى وتعبتر تجربة جديدة لمؤلفنا بعد فيلمـى ” هى فوضى ، حين ميسرة “و كانت كاميرا سمير بهزان تتحرك بانسيابية تتخللها اهتزازات فجائية ربما تتحرك بدورها مثل سمكة محبوسة فى حوض ماء وليس فى شريط فيلم .
وجاءت موسيقى تامر كروان غاية فى الروعة والهدوء للتتناسب مع طبيعة العمل كانك تشاهد حوض سمك مع معزوفة سيمفونية رائعة وكان الديكور غاية فى المصدقية والتناسق ويرجع الفضل فى ذلك لمهندس الديكور عادل المغربي اما الاخراج فكان عالى المستوى ومتجدد وغير نمطى من مخرجنا الكبير ” يسرى نصر اللة ” الذى كان بمثابة قـائد الاوركستـرا فى هذة السمفونية السينمائية الرائعة .
وفى النهاية الفيلم يحتوى على العديد من المعانى والمفردات الغامضة والعميقة والتى تزيد الفيلم تعتميا واظلاما ولتعمق المشاهد فى نفق من الظلمات لا يتسطيع الخروج منة الا بعد تركيز وعناء شديد

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: